ابن إدريس الحلي

57

السرائر

تسررت ، ومنهم من قال من السر ، وهو الجماع ، ومنهم من قال من السري ( 1 ) وهو الظهر . إذا حلف ، ألا يأكل أدما ، فأكل الخبز ، بالملح ، حنث بلا خلاف . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن ، لم يحنث ، واحتج رحمه الله بأن قال : لا يطلق على من قرأ القرآن أنه يتكلم ( 2 ) . وهذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصل المذهب ولغة العرب ، أنه إذا قرأ القرآن فقد تكلم ، وإن القرآن كلام بغير خلاف ، فعلى هذا التقرير يحنث ، وإنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين محتجا بأن القرآن ، إن كان كلاما خارج الصلاة ، كان كلاما داخل الصلاة ، فيؤدي إلى بطلانها ، وهذا ليس بشئ لأنا نقول إنه كلام خارج الصلاة وداخل الصلاة ، وليس كل كلام يقطع الصلاة ، لأن التكبير والتحميد والتسبيح كلام بلا خلاف ، وهو داخل الصلاة ولا يقطعها بالاتفاق . باب النذور والعهود وأقسام ذلك وأحكامه النذر على ضربين : ضرب يجب الوفاء به ، وضرب لا يجب ذلك فيه : فالذي يجب الوفاء به هو أن ينذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا أو مباحا ، أو متى لم يفعل واجبا أو ندبا أو مباحا ، ولا يكون ترك المباح أعود عليه في دينه أو دنياه ، ولا يكون النذر معصية ولا في معصية ، بل لا ينعقد النذر إلا في طاعة خالصة لله ، مماثلة لما تعبد الله به سبحانه في شريعتنا ، فمتى علق بطاعة تخالف المشروع كان باطلا ، وما روي ( 3 ) أن من نذر ( 4 ) أن يطوف على أربع كان عليه أن يطوف طوافين : طواف ليديه ، وطواف لرجليه ( 5 ) فهي من أخبار الآحاد الشواذ ، وقد قلنا ما عندنا

--> ( 1 ) ج . ل . من السرا . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الأيمان ، مسألة 102 . ( 3 ) الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 70 ، من أبواب الطواف ، ح 1 - 2 . ( 4 ) ج . من نذر . ( 5 ) ج . طوافا ليديه وطوافا لرجليه .